Source: AL Mustaqbal | 08 May 2012 | Country: Beirut, Lebanon

In an interview with AL Mustaqbal Newspaper, Dr. Joseph Torbey asses the performance of the Lebanese banks and major challenges facing the Lebanese Banking Sector

In an interview with AL Mustaqbal Newspaper, Dr. Joseph Torbey asses the performance of the Lebanese banks and major challenges facing the Lebanese Banking Sector


لا خطر على القطاع من المصارف اللبنانية في سوريا لضعف انكشافها على بلدان الاضطراب
طربيه: أكبر التحديات تشجيع التسليف وإرضاء المراسلين باستثمارات جيدة

حدد رئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه أبرز التحديّات التي يواجهها القطاع المصرفي اللبناني في الواقت الراهن، وهي أولاً قدرته على الحدّ من الخسائر المحتملة التي قد يتكّبدها جراء تواجده في سوريّا، وذلك من خلال اتّخاذ إجراءات احترازيّة بغية درء أيّ مخاطر ائتمان قد تؤثر سلباً على ميزانيّة المصارف المجمّعة وبالتالي الحفاظ على نوعيّة أصول جيّدة. مع تأكيده أن تواجد المصارف اللبنانية في سوريا لا يشكّل أيّ خطر على هيكليّة القطاع المصرفي اللبناني أو يهدّد نشاط المصرف الموجود في سوريا نظراً إلى محدوديّة انكشاف المصارف على بلدان الاضطراب بحيث لا تتخطّى موجودات المصارف في سوريا عتبة الـ10 في المئة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي اللبناني.
التحدي الثاني، بحسب طربيه، هو أنه يتوّجب على المصارف أن تحافظ على استقطاب الودائع التي من شأنها أن تساهم في زيادة الحركة التسليّفيّة وبالتالي تفعيل العجلة الاقتصاديّة.
أما التحديّ الأكبر للمصارف ومصرف لبنان، فهو إيجاد تحفيزات جديدة وهندسات ماليّة تهدف إلى تشجيع عمليّات الاقتراض، وإيجاد فرص استثمار جيّدة ومرضية مع المصارف المراسلة في ظلّ التدهور الحاصل للاقتصاد على الصعيد العالمي، بهدف المساهمة في تسريع عجلة النموّ الاقتصادي.
وإذ لفت الى أن القطاع المصرفي اللبناني أحرز معدلات نمو مرضية وأداء صلباً في العام 2011، أبدى ثقته بأن يحافظ القطاع على أدائه الجيد خلال العام 2012، عارضاً للأرقام التي تشير الى نمو الميزانية المجمعة للمصارف اللبنانية بنسبة 2،51 في المئة منذ بداية العام الحالي وحتى شهر شباط (فبراير) لتبلغ 144،11 مليار دولار، فيما زادت ودائع الزبائن 1،53 في المئة منذ مطلع العام الى 119،51 مليار دولار مترافقة مع ارتفاعٍ في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص بنسبة 2,73 في المئة إلى 40,45 مليار دولار أميركي. وأكد التزام القطاع المصرفي المعايير الدوليّة والحفاظ على مكانة لبنان كمركز مالي مهم في منطقة الشرق الأوسط.
في ما يأتي نص الحوار:

1. كيف تقيّمون أداء القطاع المصرفي اللبناني في العام 2011 في ظلّ الأحداث الاستثنائيّة التي ألّمت بلبنان وعالمنا العربي وما هي أبرز توّقعّاتكم للعام 2012؟
*أحرز القطاع المصرفي اللّبناني معدّلات نموّ مرضية وأداءً صلباً خلال العام 2011، الأمر الذي يعكس متانة ورصانة هذا القطاع في وجه كلّ الاضطرابات، لا سيما السياسيّة والاقتصاديّة منها والتي أصابت دولاً عربية عدة منذ مطلع العام المنصرم، بالإضافة إلى الركود الذي لحق بالاقتصاد العالمي. وقد حافظ القطاع المصرفي اللّبناني على معدّلات ربحيّة جيّدة خلال العام 2011 بلغت 1.59 مليار دولار أميركي مقارنةً مع 1.64 مليار دولار أميركي خلال العام 2010.
وفي السياق عينه، حافظت ميزانيّة المصارف اللّبنانية على مسار نمّوها المستدام خلال العام 2011، وإن بوتيرةٍ أدنى من تلك المسجلة خلال العام 2010. إذ تطوّر مجموع الأصول بنسبة 9.04 في المئة على صعيد سنوي إلى 140.58 مليار دولار أميركي مع نهاية العام 2011 مقارنةً مع نموّ بنسبة 11.87 في المئة خلال العام 2010. أمّا لجهّة ودائع الزبائن، فقد سجّلت هذه الأخيرة ارتفاعاً سنويّاً بنسبة 8.38 في المئة لتصل إلى 117.70 مليار دولار أميركي من 108.60 مليار دولار أميركي في العام 2010. بالتالي سجّلت ميزانيّة المصارف اللبنانيّة متوسّط زيادة شهرية في ودائع الزبائن وصلت إلى نحو 759 مليون دولار أميركي خلال العام 2011 مقابل وتيرة نموّ شهريّة بلغت 982 مليون دولار أميركي خلال العام 2010 و1,513 مليون دولار أميركي خلال العام 2009. تجدر الإشارة في هذا السياق الى أنّ الزيادة التي سجّلتها الودائع في خضمّ الأحداث والتغيّرات الجذريّة التي يعيشها العالم بأكمله، وبالأخّص العالم العربي منذ مطلع العام 2011، دليلٌ على ثقة المودعين بمتانة القطاع المصرفي اللّبناني. أمّا في ما يتعلّق بالتسليفات، فقد نجح القطاع المصرفي في درء مخاطر التحدّيات الاقتصاديّة الناتجة عن تداعيات الأزمات في المنطقة مع تسجيل زيادة سنويّة في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص بنسبة 12.73 في المئة لتصل إلى 39.38 مليار دولار أميركي مع نهاية العام 2011، مقارنةً مع زيادة بنسبة 23.10 في المئة خلال العام 2010. في هذا الإطار، بلغت نسبة التسليفات إلى القطاع الخاص 33.45 في المئة من ودائع الزبائن مقارنةً مع 32.16 في المئة خلال العام 2010. بالتالي حقّق القطاع المصرفي اللبناني متوسّط زيادة شهرية في تسليفاته إلى القطاع الخاص وصلت إلى 370 مليون دولار أميركي في العام 2011 مقابل وتيرة نموّ شهريّة بلغت 546 مليون دولار أميركي خلال العام 2010. من جهةٍ أخرى، حافظت المصارف اللبنانيّة على نسب سيولة عالية خلال العام 2011 بلغت 78.49 في المئة مقارنةً مع 80.41 في المئة عام 2010.
ونحن على ثقة تامّة أنّ القطاع المصرفي اللّبناني سوف يحافظ على أدائه الجيّد خلال العام 2012 ويثبت لمرّةٍ أخرى قدرته على الصمود في وجه المعوقات والتحدّيات مهما كان مصدرها، كما برهن على مرّ السنين. وتأتي الأرقام لتؤكّد من جديد على صلابة النموذج المصرفي اللبناني حيث نمت الميزانيّة المجمّعة للمصارف العاملة في لبنان بنسبة 2.51 في المئة منذ بداية العام 2012 ولغاية شهر شباط (فبراير) لتبلغ 144.11 مليار دولار أميركي، فيما زادت ودائع الزبائن بنسبة 1.53 في المئة منذ مطلع العام الحالي إلى 119.51 مليار دولار أميركي مترافقةّ مع إرتفاعٍ في محفظة التسليفات إلى القطاع الخاص بنسبة 2.73 في المئة إلى 40.45 مليار دولار أميركي، كما هو من المرجّح أن يصون النموذج المصرفي المعتمد في لبنان صورته وسمعته الجيّدة كملاذٍ آمنٍ للمستثمرين بفضل الجهود والتعاميم الدوريّة الصادرة عن مصرف لبنان بالتعاون مع جمعيّة المصارف التي تسعى دوماً إلى التأكيد على التزام القطاع المصرفي المعايير الدوليّة وإلى الحفاظ على مكانته كمركز مالي مهم في منطقة الشرق الأوسط.

2. لطالما كان القطاع المصرفي اللبناني محطّ إعجاب وتقدير معظم المؤسّسات الدوليّة ومثالاً يُحتذى به لجهة صلابته ومناعته في وجة الأزمات، فهل تعتبرون أنّ المطّبات التي مرّ بها قطاعنا المصرفي خلال العام 2011 إن لجهة تعرّضه للضغوط الدوليّة أو لجهة خفض تصنيفه من قبل مؤسّسات التصنيف الدوليّة هي بداية لمرحلة جديدة شائكة قد تؤثّر سلباً على مكانة قطاعنا المصرفي؟
*ممّا لا شكّ فيه أنّ العام 2011 كان عام التحديّات بامتياز في ظلّ التغييرات الجذريّة في الأنظمة السياسيّة والاقتصاديّة في منطقتنا العربيّة. وقد تعرّض القطاع المصرفي اللبناني إلى سلسلة من الضغوط منذ مطلع العام الماضي بدأت مع اتّهام السلطات الأميركيّة البنك اللبناني - الكندي بعمليّات تبييض الأموال، إلاّ أنّ المعالجة السريعة لهذا الملّف من قبل مصرف لبنان والتي سرّعت عمليّة بيع ونقل أصول المصرف المعني إلى مصرف "سوسيتيه جنرال"، ساهمت في تفادي أيّ تداعيات سلبيّة على القطاع المصرفي اللبناني ككلّ. وقد نفت السلطات الأميركيّة في وقت لاحق أن يكون القطاع المصرفي اللبناني مستهدفاً بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، شكّل التباطؤ الاقتصادي الداخلي عقبة أمام تطوّر معظم القطاعات الإنتاجيّة والاقتصاديّة، غير أنّ الثقة المترسّخة بالنموذج المصرفي اللبناني جعلته بمنأى عن كلّ هذه الأحداث، حيث لم تشهد المصارف اللبنانيّة خروجاً للودائع، بل على العكس استمرّت التحويلات إلى لبنان، الأمر الذي أدّى إلى نموّ الودائع بنحو 8.4 في المئة خلال العام 2011 لتشّكل ما يوازي ثلاثة أضعاف حجم الناتج المحلّي. أخيراً، شكّلت الأحداث الأمنيّة في البلدان المجاورة ولا سيّما في سوريا تحديّاً جديداً في وجه القطاع المصرفي اللبناني لا سيّما لجهة تواجد المصارف اللبنانيّة في بلدان الاضطراب. إلاّ أنّ هذا الخطر يبقى محدوداً على أداء القطاع المصرفي اللبناني بشكل عام ولا يهدّد نشاط القطاع حيث أعلن مصرف لبنان أنّ اختبارات الضغط قد أظهرت أنّ آثار مخاطر المنطقة على أداء المصارف هي هامشية قد تصل بحدّ أقصى إلى 10 في المئة من الأرباح، كما أظهرت نتائج مطمئنة لجهة الرساميل المخصّصة لإدارة مخاطر عملها في الخارج. كما نجح النموذج المصرفي المعتمد في لبنان في درء أيّ تداعيات لأزمة الديون الأوروبيّة الحاليّة على المصارف اللبنانيّة، وذلك بفضل سياسة مصرف لبنان الحكيمة التي تحدّ من مخاطر المصارف من خلال هندسات ماليّة وتعاميم دوريّة تقيّد عمليّات التوظيف الخارجي في أدوات ومشتقّات ماليّة وفقاً لمعايير وشروط وتصنيفات محدّدة.
كما شهد القطاع المصرفي اللبناني في بداية شهر كانون الأوّل (ديسمبر) 2011 تعديلاً في "النظرة المستقبليّة" من "مستقرّة" إلى "سلبيّة" من قبل وكالة التصنيف العالمية "موديز" في ظلّ الفوران السياسي والاقتصادي في المنطقة. وقد نسبت وكالة "موديز" قرارها هذا إلى المخاطر المرتقبة الناتجة عن تباطؤ النموّ الاقتصادي الذي شهده لبنان خلال النصف الأوّل من العام 2011، وإلى التوّترات والأحداث السياسيّة القائمة حاليّاً في الدول العربيّة المجاورة. وأشارت وكالة التصنيف أيضاً الى أنّ القطاع المصرفي اللّبناني قد يواجه بعض التحدّيات خلال النصف الأوّل من العام 2012، وذلك نتيجةً للتباطؤ الاقتصادي على الصعيد الإقليمي وانكشاف المصارف اللبنانيّة على بعض الدول المضطربة، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على نوعيّة الأصول ويلزم المصارف بتكوين مؤونات إضافيّة جرّاء نشاطاتها في هذه الدول، وبالتالي ينعكس سلباً على الربحية المجمّعة للقطاع المصرفي.
إلاّ أنّنا لا نرى في الأسباب المعتمدة وراء هذا التخفيض أيّ مدعاة للقلق. أوّلاً، إنّ تواجد المصارف في بلدان الغليان لا يشكّل أيّ خطر على هيكليّة القطاع المصرفي اللبناني بشكل عام أو يهدّد نشاط المصرف المعني نظراً إلى محدوديّة انكشاف المصارف على بلدان الاضطراب بحيث لا تتخطّى موجودات المصارف في سوريا عتبة الـ10 في المئة من إجمالي موجودات القطاع المصرفي اللبناني. ثانياً، ولجهة النموّ الاقتصادي في لبنان، فمّما لا شكّ فيه أنّ العام 2011 كان عام التحديّات بالنسبة للدول العربيّة ولبنان الذي شهد نسبة نموّ قدّرت بـ1.5 في المئة فقط، وهي أدنى نسبة سجّلها منذ العام 2006. إلاّ أنّ توّقعات النموّ الاقتصادي للبنان للعام 2012 هي توّقعات إيجابيّة قدّرت بـ3 في المئة بحسب صندوق النقد الدولي و3.8 في المئة بحسب معهد التمويل الدولي، متخطّيةً نسب النموّ المرتقبة للبلدان المجاورة. ثالثاً، ورغم التجاذبات السياسيّة الداخليّة، ما زال لبنان ينعم بالاستقرار ويعتبر أحد الوجهات الأكثر أماناً للمستثمرين في ظلّ الغليان السياسي الإقليمي الذي لم تسلم منه أبرز الاقتصادات العربيّة. أخيراً، ليس من السهل المساس بصلابة وصورة القطاع المصرفي اللبناني التي نجح بتكوينها عبر السنين، الأمر الذي يدعونا للاطمئنان لجهة ثقة المستثمرين والمودعين في المصارف اللبنانيّة. في هذا الإطار وعلى الرغم من كل الأحداث الاستثنائيّة التي شهدها العام 2011، استمرّت تدفّقات الرساميل الوافدة إلى لبنان بحيث بلغت هذه الأخيرة 13.90 مليار دولار أميركي خلال العام 2011 مقابل 17.04 مليار دولار أميركي في العام 2010. وقد سجّلت الرساميل الوافدة إلى لبنان زيادة سنويّة بنسبة 23.7 في المئة خلال شهر كانون الثاني (يناير) من العام الحالي إلى 816.1 مليون دولار أميركي مقابل 660 مليون دولار أميركي خلال شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2011.
 في هذا الإطار، نحن مطمئنون لجهة أداء ومكانة القطاع المصرفي اللبناني الذي برهن عبر مرور الزمن عن قدرته في تخطّي أصعب المحن وخبرته العميقة في إدارة المخاطر.

3. ما هي أبرز التحديّات التي قد تواجه القطاع المصرفي اللبناني في ظلّ الاضطرابات التي لا تزال تشهدها المنطقة العربيّة، وكيف يتمّ التعاون بين جمعيّة المصارف ومصرف لبنان للحدّ من المخاطر التي قد تتهدّد قطاعنا المصرفي؟
*إنّ أبرز التحديّات التي يواجهها القطاع المصرفي اللبناني في الواقت الراهن هي قدرته على الحدّ من الخسائر المحتملة التي من الممكن أن يتكّبدها جراء تواجده في الجمهوريّة العربيّة السوريّة، حيث تساهم أبرز المصارف اللبنانيّة في سبعة مصارف خاصّة، وذلك من خلال اتّخاذ إجراءات احترازيّة بغية درء أيّ مخاطر ائتمان قد تؤثر سلباً على ميزانيّة المصارف المجمّعة وبالتالي الحفاظ على نوعيّة أصول جيّدة. كما يتوّجب على المصارف أن تحافظ على استقطاب الودائع التي من شأنها أن تساهم في زيادة الحركة التسليّفيّة وبالتالي تفعيل العجلة الاقتصاديّة، على الرغم من احتماليّة تراجع ربحيّتها لما قد تشكّل زيادة الودائع من عبءٍ على المصارف لجهّة إيجاد توظيفات مجدية لفائض السيولة سواءً في الأسواق المحليّة أو في الأسواق الخارجيّة. من ناحيةٍ أخرى، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأزمات السياسية والتباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم بأسره قد يحدّ من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان وبالتالي عمليّات تمويل المشاريع الكبيرة ولا سيّما في القطاع العقاري والسياحي. يجدر الذكر، في هذا السياق، أنّ القطاع المصرفي كان قد حقّق نمواً في محفظة التسليفات بلغت نسبته 12.73 في المئة خلال العام 2011 مقارنةً مع نموّ بنسبة 23.10 في المئة خلال العام 2010. بالإضافة إلى ذلك، إنّ تراجع حركة التبادل التجاري بين لبنان والدول العربيّة المجاورة لا سيّما في ظلّ التوّترات التي ما زالت قائمة في سوريا وبعض البلدان العربيّة المجاورة قد تؤدّي إلى تدنّي حركة عمليات التمويل التجاري. في هذا الإطار، سجّل رصيد الاعتمادات المستنديّة للتصدير ارتفاعاً طفيفاً خلال العام 2011 بلغت نسبته 0.19 في المئة مقابل زيادة بنسبة 25.80 في المئة خلال العام 2010. وقد شهد شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2012 تحسّناً ملحوظاً لجهة حركة فتح الاعتمادات المستنديّة للتصدير، حيث ارتفعت هذه الأخيرة بنسبة 90.89 في المئة سنويّاً مقابل انخفاض سنوي بنسبة 45.59 في المئة خلال شهر كانون الثاني (يناير) من العام 2011. كما يبقى التحديّ الأكبر للمصارف ومصرف لبنان إيجاد تحفيزات جديدة وهندسات ماليّة تهدف إلى تشجيع عمليّات الاقتراض، كما إيجاد فرص استثمار جيّدة ومرضية مع المصارف المراسلة في ظلّ التدهور الحاصل للاقتصاد على الصعيد العالمي وذلك بهدف المساهمة في تسريع عجلة النموّ الاقتصادي.
في هذا الإطار، يواصل مصرف لبنان، بالتعاون مع جمعيّة المصارف، جهوده في تعزيز صورة القطاع المصرفي من خلال تأكيد التزامه المعايير الدوليّة، آخرها قرار رفع نسبة الملاءة في القطاع المصرفي اللبناني تدريجيّاً إلى 12 في المئة في العام 2015 تبعاً لمعايير بازل 3، الأمر الذي يعزّز من قدرة المصارف على الصمود في وجه الأزمات. في السياق نفسه، يقوم مصرف لبنان دوريّاً بتحديث التعاميم التي تعنى بمكافحة تبييض الأموال واعتماد سياسات أكثر صرامة بعد حادثة البنك اللبناني - الكندي، متفادياً بذلك أيّ تداعيات سلبيّة على القطاع المصرفي اللبناني. كما يعمل مصرف لبنان جاهداً على الحفاظ على سياسته النقديّة الحذرة والتي برهنت عن فعاليّتها في حماية القطاع المصرفي في وجه الصدمات والأزمات المحليّة والعالميّة، بالإضافة إلى المحافظة على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار الأميركي بهدف خلق مناخ استثماري مشجّع.

4. كيف تقيّمون أداء الاقتصاد اللبناني للعام 2011، وما هي توّقعاتكم لجهة النموّ الاقتصادي للعام الحالي، وما هو الدور الذي تلعبه المصارف في تحفيز الاقتصاد؟
*كانت للتجاذبات السياسيّة الداخليّة المعتادة في لبنان، بالإضافة إلى الإضطرابات الإقليميّة، ولا سيّما في سوريا، تداعيات سلبيّة على الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي دفع بالمؤسّسات الدوليّة إلى مراجعة توقٌعاتها لنموّ الاقتصاد اللبناني. وبالتفاصيل، قدّر صندوق النقد الدولي نموّ الاقتصاد اللبناني بنسبة 1.5 في المئة خلال العام 2011 بعد أن كانت توّقعاته السابقة تشير إلى نموّ بنسبة 5 في المئة . ويُعزى هذا التباطؤ الاقتصادي بشكل رئيسي إلى التراجع الكبير الحاصل في القطاعين العقاري والسياحي واللذين يشكّلان دافعاً أساسيّاً للعجلة الاقتصاديّة في لبنان خلال السنوات الأخيرة. يجدر الذكر في هذا السياق أنّ لبنان قد خسر نصف مليون سائح خلال العام 2011، وذلك بسبب تراجع سياحة البرّ لا سيّما مع تفاقم الأوضاع في سوريا، فيما انكمش عدد المعاملات العقاريّة بنسبة 12.02 في المئة على صعيد سنوي إلى 82,984 معاملة في العام 2011، الأمر الذي يعكس ترقّب المستثمرين في ظلّ الأوضاع الراهنة في المنطقة، مع العلم بأنّ الاستثمارات في القطاع العقاري كانت تشكّل خلال السنوات الأخيرة رافداً أساسيّاً لحركة الاستثمار الأجنبي المباشر في لبنان. وكان للأحداث المذكورة آنفاً أثر سلبيّ على عدد من المؤشّرات المكرو اقتصاديّة ولا سيّما لجهة الرساميل الوافدة إلى لبنان والتي تراجعت بقيمة 3.14 مليارات دولار أميركي كما تراجع إجمالي الاستثمارات الخارجيّة المباشرة الواردة إلى لبنان بنسبة 20.5 في المئة على صعيد سنوي إلى 3.96 مليارات دولار أميركي مقابل 4.98 مليارات دولار أميركي خلال العام 2010، و4.80 مليارات دولار أميركي خلال العام 2009، وذلك بحسب تقديرات البنك الدولي. وقد حظي لبنان بحصّة الأسد (41.4 في المئة) من إجمالي الاستثمارات الخارجيّة المباشرة إلى مصر ولبنان والمغرب والأردن والتي سجّلت تراجعاً بنسبة 39.7 في المئة على صعيد سنوي إلى 9.56 مليارات دولار أميركي. بالإضافة إلى ذلك، سجّل ميزان المدفوعات عجزاً للسنة الأولى بعد تسجيله لفوائض متتالية منذ العام 2002 بحيث بلغ هذا العجز 2 ملياري دولار أميركي خلال العام 2011 مقابل فائض بقيمة 3.32 مليارات دولار أميركي في العام 2010.
ويلعب القطاع المصرفي، وهو العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، دوراً رئيسيّاً في تحفيز العجلة الاقتصاديّة من خلال زيادة الحركة التسليفيّة للقطاع الخاص بالدرجة الأولى ولا سيّما للشركات الصغيرة والمتوسّطة الحجم والتي تشكّل ما يوازي الـ90 في المئة من حجم الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي يساهم في النموّ الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
من المتوّقع أن يشهد لبنان تحسّناً في الوضع الاقتصادي للعام 2012 بحيث قدّرت الحكومة اللبنانيّة نموّ الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقلّ عن 4 في المئة، فيما توّقع صندوق النقد الدولي أن تصل هذه النسبة إلى 3.5 في المئة. تبقى الإشارة الى أنّ وضع لبنان السياسي والاقتصادي في المرحلة المقبلة يتأثر بتداعيات الأزمات العربية ولا سيما الأزمة السورية.


 

Cookie Policy

We use cookies to store information about how you use our website and show you more things we think you’ll like. Also we use non-essential cookies to help us improve our digital services. Any data collected is anonymised. By continuing to use this site, you agree to our use of cookies. If you'd like to learn more, please head to our cookie policy. page.
Accept and Close